محمد بن عبد الله الخرشي

186

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَلِمْت وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ بَلْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ مِثْلُهُمْ بَلْ وَالْأَجْنَبِيُّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إذَا قَامَ هَذَا الْمَقَامَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ فِي وَلِيٍّ لَهَا لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ ( ص ) وَهَلْ إنْ قَرُبَ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ الْجَوَازِ بِإِجَازَةِ الْمُجْبِرِ إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمْدِيسٌ أَوْ مُطْلَقًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ تَأْوِيلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ . وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَجَازَ مُجْبَرٌ إلَخْ أَنَّ غَيْرَ الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهُ لِلْمُجْبَرَةِ بِدُونِ إذْنِ الْمُجْبَرِ ، وَلَوْ أَجَازَهُ حَضَرَ الْمُجْبِرُ أَوْ غَابَ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ ذُكِرَ أَنَّ لِغَيْبَةِ الْمُجْبَرَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قَرِيبَةً وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَأَخٍ وَجَدٍّ إذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُجْبَرَةَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مَجْنُونَةً فِي غَيْبَةِ أَبِيهَا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ التَّزْوِيجَ يُفْسَخُ ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَوْ أَجَازَهُ الْأَبُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ ضَرَرُ الْأَبِ بِهَا وَإِلَّا زُوِّجَتْ وَيَصِيرُ كَالْعَاضِلِ الْحَاضِرِ فَتَتَقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا عَلَيْهِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَمِثْلُ الْأَبِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ مُجْبَرَتِهِ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ لِأَجْلِ الْأَقْسَامِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْحُرَّةِ . ( ص ) وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ ( ش ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ يَعْنِي أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَغَايَتُهَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ مَسَافَةُ إفْرِيقِيَّةَ أَيْ الْقَيْرَوَانُ وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهَا فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِصْرَ ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ بِهَا وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ ) وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَ قَوْلَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِمَالِكٍ وَإِنَّمَا قَالَهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمِصْرَ نَحْوُ شَهْرٍ وَبَيْنَ مِصْرَ وَأَفْرِيقِيَّةَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَكَمَا تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِيطَانِ لِلْمُجْبَرَةِ تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى اشْتِرَاطِ الِاسْتِيطَانِ بِالْفِعْلِ لَهُ وَلَا يَكْفِي مَظِنَّتُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ ) . ( ص ) كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَةَ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ إذَا غَابَ غَيْبَةً مَسَافَتُهَا مِنْ بَلَدِ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَ